الهاشتاقات: لماذا تفشل؟

تحدثنا في التدوينة الماضية عن الهاشتاقات، منشؤها و أسباب نجاحها. نكمل اليوم الجانب المظلم في الصورة بالحديث عن أسباب فشل الهاشتاقات. علمنا أيضا من الموضوع السابق انها نشأت على تويتر أولا ثم فرضت نفسها على وسائل التواصل الاجتماعي الآخرى.

1

محكومٌ عليها بالفشل
قبل حوالي عام؛ تقبلت فيسبوك الهاشتاقات على مضض وشرعت في تفعيلها واستخدامها. إلا أن المحللين والمراقبين أكدو بعد مضي عدة أشهر فقط على استخدمها أنها محكوم عليها بالفشل، وذلك يرجع إلى سبب جوهري بسيط تتعارض فيه طبيعة الهاشتاقات مع طبيعة الفيسبوك. ففي حين أن الغرض الأساسي من الهاشتاقات هو الاكتشاف. يركز الفيسبوك أكثر على التواصل بين شبكة ضيقة من المعارف والاصدقاء، حيث يذهب المستخدمون للفيسبوك لمعرفة آخر مافعله معارفهم وليس لمعرفة مايفعله الغرباء ومايحصل على الانترنت بشكل عام.
الأسباب الخاصة لفشل الهاشتاقات:
  1. انعدام الاستمرارية: بشكل خاص للمسوقين الذين يرغبون في استخدام هاشتاق معين. او إضافة هاشتاقات جديدة عليهم فقط وبكل بساطة الاستمرار في استخدامه!. عدم الاستمرارية والاتساق في الاستخدام قد يحجب بعض المعلومات من المشاركات التي لم يُستخدم فيها الهاشتاق عن العملاء الحاليين والمحتملين الذين يصلون إلى مشاركاتك وتغريداتك من خلال هاشتاقات معينة يعرفون أنك كنت تستخدمها دائما.
  1. استخدام كلمات كثيرة: برغم من أن العديد من المختصين الأجانب يحذرون من أن استخدام الكثير من الكلمات في الهاشتاق قد يؤدي إلى فشلها إلا أن هذا الأمر لاينطبق بالضرورة على عالم مدونات التواصل الاجتماعي العربية. حيث تكمن المشكلة الأهم في الهاشتاقات الطويلة في أنها تأخذ من المساحة المتاحة للتعبير خاصة على تويتر. بينما على الجانب الإيجابي، تنجح (أو لاتفشل) الهاشتاقات الطويلة بسبب عدم شيوع نظام الاختصار في اللغة العربية المَحكيّة. على سبيل المثال؛ فيما تبادلت المواقع الاخبارية الأجنبية آخر أخبار اختفاء الطائرة الماليزية في مارس الماضي على هاشتاق #MH370 الذي يحمل رقم رحلة الطائرة، نجح الهاشتاق#اختفاء_الطائرة_الماليزية في تجميع المحتوى العربي الإخباري والشخصي فيما يخص الحادثة. استخدام هاشتاق “م_ه_370” مثلا للمشاركات العربية يبدو غريبا ومبهما بشكل كبير.

2

  1. استخدام هاشتاقات لاصلة لها في الموضوع: يجب على المستخدمين والمسوقين استخدام الهاشتاقات المخصصة للمواضيع التي يتداولونها. قد ينجح استخدام أي هاشتاق ذو شعبية بشكل نظري في الوصول لعدد أكبر من الناس، إلا أنه قد ينعكس على جوهر الرسالة بالتسبب في الارتباك عند المستلمين للرسالة أو انزعاجهم من هذا الأسلوب وبالتالي تدمير الفائدة المرجوة من المشاركة أو التغريدة.
  1. نقص الترويج: تماما مثل أي منتج أو خدمة أخرى، إذا كنت لا تشجع هاشتاقك الخاص فلن تعرف الناس ماهيته وماهو الغرض منه. سواء كنت فردا أو مسوقا كن أول من يدعم هاشتاقاك ويستخدمه، أولا لتشجع الآخرين على استخدامه و ثانيا لتعطيهم فرصة للتعرف على الطريقة الملائمة لاستخدامه التي تحقق الغرض المنشود.
  1. اللامبالاة: عند اتخاذ قرار بشأن هاشتاق ما، يجب النظر في كيفية استخدامه بالفعل في حال كان موجودا على الشبكة. قد تعتقد أنك تستخدم هاشتاقا ما بطريقة صحيحة لكنك تفاجأ عند زيارتك للهاشتاق من التغريدات او المشاركات الموجودة فيه والتي تتبع منحى آخر غير متوقع. قد يتسبب هذا بالإضرار بشكل خاص بسلعتك أو خدمتك التي تسوقها.
  1. التصور أمرٌ جوهري: أو كما يقال “Perception is key” من المهم قبل تنفيذ هاشتاق معين معرفة تصور الجمهور عن منتجك أو خدمتك. هل هناك احتمال كبير بوجود ردود سلبية أو ساخرة من الأشخاص ضد ماتقدمه؟ في حال شعرت بوجود احتمالية لذلك من الأفضل أن تغير استراتيجيتك. مثال على ذلك الحملة التي قامت بها شرطة نيويورك في أبريل الماضي حيث انشأت هاشتاق #myNYPD لتشجيع المستخدمين على إرسال صورهم مع أحد أعضاء الشرطة كنوع من الشكر على جهودهم. إلا أن الأمر انقلب عليهم بشكل كبير، وانتشر الهاشتاق للأسباب الخاطئة حيث شارك العديد من المغردين صورا وعناوينًا للأخبار تمثل قسوة الشرطة خاصة ضد متظاهري وال ستريت، ماحول الأمر إلى كارثة وضعت شرطة نيويورك في موقف محرج في أقل الاحوال.

3

بناء على كل ما سبق، من المهم ملاحظة أن قوانين نجاح أو فشل الهاشتاقات ليست نهائية وحصرية بما ذُكر، حيث مازالت وسائل التواصل الاجتماعي تتطور وتتكيف مع تغيرات الثقافة والبيئة واللغة (كما ذكرنا في نقطة رقم 2 مثلا) وماينطبق على طريقة استخدام الهاشتاقات بشكل مهني لاينطبق على الاستخدام الشخصي بالضرورة. فيجب الحفاظ على عقلية منفتحة ومتقبلة لمختلف وجهات النظر في كل ما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص.
الهاشتاقات: لماذا تنجح؟Bilal Takes The Ice Bucket Challenge!